قصة من البحرين:
استلمت بالايميل تلك القصة المؤثرة الدالة على حجم الاضطهاد الوحشي الذي تمارسه السلطة الطائفية الارهابية المتخلفة في هذا البلد المنكوب…
شهدت الفترة الواقعة بين 1994- 1999 م حملة اعتقالات للنساء، حيث تعرضن للكثير من حملات التعذيب أثناء الاعتقال ..
تعرضت المرأة لأساليب قمع وحشية أثناء الاعتقال وفي مرحلة التحقيق على يد رجال المخابرات ..
ليلة 4/11/1998م تمر بذاكرة حنان حيدر وتعود بها إلى الأحداث التي صادفتها .. ففي هذه الليلة أفاقت حنان من نومها وعائلتها على صوت قوات الأمن ورجال المخابرات وهم ينتشرون في أرجاء البيت ..
تروي لنا حنان ما جرى لها منذ الوهلة الأولى من دخول القوات في بيتها .. .. في هذه الأثناء قامت قوات الشغب بتفتيش البيت والعبث بمحتوياته، وترافق ذلك مع تهديد لوالدها باعتقال بقية اخواتها إضافة الى تعرضهم لإساءات لفظية من قبل رجال المخابرات المقتحمين. وقاموا بتكسير الأبواب والشبابيك والخزائن وتحطيم أثاث المنزل.
أخذوها من وسط عائلتها وأمام أعين والديها الذين وقفا عاجزين عن مساعدة ابنتهما ..
تقول حنان:" عصبّوا عينّي وربطوا يدّي وأخذوني إلى مبنى المخابرات حيث استلمني هناك شخص يسمى محمد عوّيد .. ومن هنا وعلى يديّ هذا الجلاد بدأت مرحلة التعذيب تبدأ العملية منذ اللحظات الأولى للاعتقال .. ويتجلى ذلك من خلال الطريقة التي يتم بموجبها استجوابنا .. حتى نعترف بما لم نقترفه ..
بدأ عوّيد كلامه معي بذكر بعض أسماء الشباب محاولاً إقناعي بأن هؤلاء قاموا بالاعتراف علّي .. وأنه ليس أمامي سوى الاعتراف أيضاً .. وإلا يضطر أن يستخدم معي طرق أخرى ..
كانت معظم أسئلته تدور حول مكان وجود الأسلحة .. والتي لا وجود لها أساساً فكيف لي الاعتراف؟؟!
وما هي الا لحظات حتى أدخلوا علي فيصل (شاب عمره 16سنة ضمن الذين اعتقلوهم) وكان بادياً عليه آثار التعذيب .. لم يكن يستطيع الحراك ولكنه قال لي بضع كلمات (ان كنتِ تعلمين عن مكان الأسلحة فأخبريهم) وأخذوه خارج الغرفة بعد أن انتهى من جملته التي أعدوها هم مسبقاً ..
لم أكن أملك أجوبة لأسئلتهم .. ولم أكن أعلم حتى هذه اللحظات عن سبب اعتقالي وتوجيه هذا الكم الهائل من الأسئلة لي ..
أخذوني الى الغرفة الثانية والتي مارسوا فيها أبشع أنواع التعذيب ضدي .. طلبوا مني أن استلقي على الأرض وأن ارفع لهم رجلي حيث قاموا بضربي بوحشية .. لم أرى في حياتي أُناس بلا قلب وبلا رحمة مثلهم .. كنت اصرخ من أعماقي أناجي ربي أن يهلكهم جميعاً ..
ثم أمروا بتعليقي على طريقة الفيلقة .. كان هناك واحد من الجلادين يقف خلف رأسي مباشرة ويشد حجابي للخلف .. ويضع يديه على فمي حتى لا يخرج صوتي .. وآخر يقف عند رجلي ويضربني (بالهوز) .. لما أشتدت تعذيبهم لي أخبرتهم بأن ينزلونني وسأقوم بالاعتراف .. ولكن بعد نزولي لم اكن املك ما اقوله لهم فيعيدون رفعي من جديد .. عشت في عذاب طوال هذه الساعات وأنا معلقة واستلم اللكمات والضربات من حيث لا اعلم .. وبحضور كبار الجلادين أمثال فليفل والوزان .. لم أتخيل يوماً بأنني سأكون تحت رحمة هؤلاء .. وبين ايدي تلطخت بدم الشرفاء .. وكم كان صعباً لكوني فتاة مربوطة ومعلقة بين عدد من الرجال .. رغم ألمي الشديد من جراء الضرب والتعذيب الا انني كنت أمر بحالة نفسية قاسية جداً بسبب خوفي من تنفيذ هؤلاء تهديدهم المستمر لي بالاعتداء جنسياً علي إن لم أعترف ..
لم يفد ضربهم لي ولا ما قذفوني به من كلام جارح ومخل .. والتهديدات التي وجهوها لي بين كل حين بالاعتداء علي .
وأثناء ما كنت معلقة هكذا أدخلوا علي ابن عمي الذي اعتقلوه هو الآخر قبلي بفترة بسيطة .. وعندما رأيته نسيت ما بي من جراح فما أصابه كان أعظم مما بي بعشرات المرات .. أتوا به ملطخا بدمه يرجوني أن اعترف لهم .. وكانت كلماته لي ومظهره يدلان على التعذيب الشديد الذي لقيه على ايديهم ..
أصابهم اليأس لأنني لم أكن املك أسلحة لأعترف لهم عن مكان وجودها لذا كنت اتعرض للتعذيب اكثر ظناً منهم بأنني أخفي عليهم المعلومات التي يريدونها ..
بعد خروج ابن عمي من الغرفة انزلوني وصمدوا عينّي من جديد وأخذوني في سيارة الأمن .. لم أكن أعلم ما سيفعلون بي هذه المرة ولما وضعوني في السيارة وإلى أين سيصطحبوني؟؟
ولم يفتحوا عيني الا في بيت عمي حيث اعتقلوا سلوى ابنة عمي .. ووضعوها في سيارة اخرى .. ولم ينتهي المطاف بنا هنا .. حيث تم اخذنا إلى بيت اختى ليلى واعتقلوها أيضاً هذا بعد نفس السيناريو الذي يحدث مع كل اعتقال من تفتيش وتكسير كل اثاث البيت ..
في طريق العودة الى المخابرات .. توقفوا بنا بالقرب من مزرعة وهددونا بالاعتداء جنسياً علينا إن لم نقم بالاعتراف لهم .. كنت خائفة جداً .. وعشت لحظات رعب حقيقية بسبب هذا التهديد ..
وبعد وصولنا لمبنى المخابرات استلمونا الجلادين من جديد .. وهكذا عشنا فترة بين التعذيب والانتقال من غرفة التعذيب للبيت لعمل تفتيش آخر والبحث عن الاسلحة الغير موجودة .. كنا نعاني ويتجدد جرح أهالينا كلما رأونا وآثار التعذيب بادية على وجوهن
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ